حيدر حب الله
551
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
د - إنّ بعضهم شرط للحكم باتصال المعنعن عدم كون المعنعِن مدلّساً . ه - - إنّ من مستندات القائلين بحجية المعنعن - بصرف النظر عن القيود والشروط - هو حمل عمل المسلم على الصحّة ، مع أصل عدم التدليس ( انظر في أصالة عدم التدليس : الجلالي ، حجية الحديث المعنعن ، مصدر سابق : 74 ) . و - إنّ من المصطلحات المتأخّرة عند أهل السنّة هو استخدام العنعنة لبيان طريق الإجازة ، ولكنّه غير متعارف بخصوصه عند الإماميّة . ز - إنّ بعض علماء الإماميّة اعتبر أنّ مشكلة العنعنة خاصّة بأهل السنّة نتيجة وجود التدليس وشيوعه عندهم ، بينما لم يعرف الإماميّة مشكلةً من هذا النوع ، ولعله يعزّز ذلك أنّ قضيّة العنعنة أثارتها مشكلة المدلّسين ، الأمر الذي لم تعرفه الإماميّة في دراساتها الحديثيّة ، ولو كانت عندهم ظاهرةً عامّة لتناقلوها ولا أقلّ من تحدّث المتأخّرين عنها ، وهو أمرٌ مفقود حتى من طرف المتشدّدين الإماميّة الذين بالغوا في رفض الأحاديث جدّاً ، وأسقطوا اعتبارها لأدنى مشكلة . ونخلص من استعراض المواقف الإسلاميّة في العنعنة أنّه لا يصحّ هدم الحديث الشيعي لوجود العنعنة فيه ؛ لأنّ مجرّد وجود العنعنة لا يعني سقوط اعتبار الحديث ، بل لابدّ من دراسة المعاصرة وإمكان اللقاء أو ثبوت اللقاء أو غير ذلك ممّا شرطوه ، فضلًا عمّا إذا لم يأخذ المحدّث بهذه الشروط ، فإطلاق الكلام بسقوط الحديث الإمامي نتيجة العنعنة غير دقيق بهذه الطريقة . والذي يبدو لي أنّه الحقّ في هذه المسألة هو أنّ الحديث المعنعن منصرفٌ في دلالته العرفيّة وفي معروفيّته بين المحدّثين القدامى إلى الاتصال ، لكنّ مشكلته ظهرت عندما حاول المدلّسون استغلال هذه الصيغة لتمرير بعض أحاديثهم غير المسندة بالمباشرة ، ولمّا اكتشف العلماء هذه الظاهرة بدؤوا يتشدّدون في صيغ